مقاتل ابن عطية
346
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
النقطة الأولى : في تعريف المتعة وأحكامها . وللمتعة تعريفان : واحد لغوي وآخر اصطلاحي . أمّا اللغوي : فإن لفظ المتعة يفيد الالتذاذ والاستمتاع ، وكلّ ما ينتفع به على وجه ما فهو متاع ومتعة ، ومتع الرجل ومتع : جاد وظرف ، وقيل كل ما جاد فقد متع ، والماتع من كل شيء : البالغ في الجودة . الغاية في بابه . وأمتع بالشيء وتمتّع به واستمتع : دام له ما يستمده منه . ومتّعه اللّه وأمتعه بكذا : أبقاه ليستمتع به ، يقال : أمتع اللّه فلانا بفلان إمتاعا أي أبقاه ليستمتع به فيما يحبّ من الانتفاع به والسرور بمكانه ، وأمتعت بالشيء أي تمتعت به . والمتعة والمتعة والمتعة ( بالضم والكسر والفتح ) : البلغة . وشراب ماتع : شديد الحمرة ، فالشراب هو الذي يمتع بجودته وليست الحمرة بخاصّة للماتع وإن كانت أحد أوصاف جودته . والمتاع : المنفعة ومنه قوله تعالى مَتاعٌ إِلى حِينٍ أي انتفاع إلى انقضاء أجلكم . و مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا أي منفعتها التي لا تدوم . و ( استمتع بعضنا ببعض ) أي استنفع ، واستمتعت بكذا وتمتّعت به ومنه قوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . والتّمتّع أصله التلذذ ، وسمّي هذا النوع به لما يتخلّل بين عمرته وحجته من التحلل الموجب لجواز الانتفاع والتلذذ بما كان قد حرّمه الإحرام مع ارتباط عمرته بحجه حتى أنهما كالشئ الواحد شرعا ، فإذا حصل بينهما ذلك فكأنه حصل في الحج . والمتاع : المنفعة وما تمتعت به . والمتعة بالضم فالسكون : اسم من تمتّعت بكذا أي انتفعت به ، ومنه متعة